ابن يعقوب المغربي
121
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
بالذوق بقوله ( من الطعوم ) يعنى الكيفيات الموجودة في المطعومات ، ولها أوائل ثمانية منها الحلاوة ، وهي أقوى البواقي ملاءمة للذائقة وأشهاها لديها ، ومنها الدسومة وتليها في الملاءمة ، وذلك كطعم اللحم والشحم والأدهان الملائمة ، ومنها المرارة ، وهي أقواها منافرة للذائقة ، ومنها الحرافة وفيها أيضا منافرة للذائقة ، إذ هي طعم فيه لذع ما ، ومنها الملوحة وهي في رتبة التنفير بين المرارة والحرافة ، ولذلك تارة توجد مائلة للمرارة وتارة توجد مائلة للحرافة ، ومنها العفوصة وهي منافرة أيضا للذائقة وهي قريبة من المرارة ، بل هي نوع منها كطعم العفص المعلوم ، ولهذا قال في القاموس : العفص : المرارة والقبض ، ومنها الحموضة وفيها تنفير أيضا وهي معلومة ، ومنها القبض وهو في منافرة الذائقة فوق الحموضة وتحت العفوصة ، ولهذا يقال : إن العفوصة تقبض ظاهر اللسان وباطنه والقبض يقبض ظاهره فقط ، فهذه ثمانية هي أوائل المطعومات ، وقد تبين أن غير الحلاوة والدسومة منها تشترك في مطلق المنافرة للذائقة ولو تفاوتت فيها ، ومتى لم تنافر فلفساد المزاج ، وأما عد التفاهة منها فغير مرضى إذ هو عدم الإحساس بطعم المذوق لبعض الأجسام فإنها عند اتصال الذائقة بها لا يحس منها بطعم ، وكل ما سوى هذه من المطعومات وهي أنواع لا تنتهى فمركبة من هذه المزازت المركبة من الحلاوة والحموضة وكلما خلط مطعوم بآخر حدث طعم آخر ، وفيما أشير إليه من المطعومات أبحاث موكولة لمحالها ، فإذا أريد التشبيه في المذوق قيل : هذا الطعام كالعسل في الحلاوة ، وهذا كالصبر في المرارة ، وقس على هذا ( أو بالشم ) أي ومن جملة الكيفيات الحسية الجسمية ما يدرك بحاسة الشم ، وهو معنى قائم بباطن الأنف تدرك به الروائح ، وهذا هو المتبادر الجاري على الألسن من معناه ، ويفسر عند الحكماء - بناء على ما اقتضاه التشريح - بأنه هو قوة أي : صفة إدراك كائنة في زائدتى مقدم الدماغ حلمتين زائدتين هنالك شبيهتين بحلمتى الثديين فهما بالنسبة لمجموع الدماغ بخريطته كالحلمتين بالنسبة إلى الثديين ، فالقوة الشمية قائمة بتينك الزائدتين كل منهما يقابل ثقبة من ثقبتى الأنف ، وعلى هذا فلا إدراك في الأنف وإنما هو واسطة ، بدليل أنه إذا انسد من داخل انقطع إدراك المشموم ولو سلم نفس الأنف من الآفات ، ثم بين المدرك بهذه الحاسة بقوله ( من